منتديات شمس المدائن

منتديات شمس المدائن

والله نورتِ المنتدي من جديد يـ{زائر}.

 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 المدائن في كتاب الكامل في التاريخ

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
صدى العراق

{المدير العام}
{المدير العام}
avatar

عدد المساهمات : 193
تاريخ التسجيل : 10/09/2008
العمر : 52

مُساهمةموضوع: المدائن في كتاب الكامل في التاريخ   الأربعاء أبريل 21, 2010 1:18 pm


المدائن في كتاب الكامل في التاريخ



ذكر بهرسير وهي المدينة العتيقة


وهي المدائن الدنيا من الغرب ثم إن سعدًا قدم زهرة إلى بهرسير فمضى في المقدمات فتلقاه شيرزاد دهقان ساباط بالصلح فأرسله إلى سعد فصالحه على تأدية الجزية ولقي زهرة كتيبة بنت كسرى التي تدعى بوران وكانوا يحلفون كل يوم أن لا يزول ملك فارس ما عشنا فهزمهم وقتل هاشم بن عتبة وهو ابن أخي سعد المقرط وهو أسد كان لكسرى قد ألفه فقبل سعد رأس هاشم وقبل هاشم قدم سعد وأرسله سعد في المقدمة إلى بهرسير فنزل إلى المظلم ثم ارتحل فنزل على بهرسير ووصلها سعد والمسلمون فرأوا الإيوان فقال ضرار بن الخطاب‏.‏

الله أكبر‏!‏ أبيض كسرى‏!‏ هذا ما وعد الله ورسوله‏.‏

وكبر وكبر الناس معه فكانوا كلما وصلت طائفة كبروا ثم نزلوا على المدينة وكان نزولهم في ذي الحجة‏.‏

وحج بالناس في هذه السنة عمر بن الخطاب‏.‏

وكان عامله فيها على مكة عتاب بن أسيد في قول وعلى الطائف يعلى بن منية وعلى اليمامة والبحرين عثمان بن أبي العاص وعلى عمان حذيفة بن محصن وعلى الشام أبو عبيدة بن الجراح وعلى الكوفة وأرضها سعد بن أبي وقاص وفيها مات سعد بن عبادة الأنصاري وقيل‏:‏ توفي في خلافة أبي بكر‏.‏

ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب وكان أسن من أسلم من بني هاشم‏.‏



ثم دخلت سنة ست عشرة

ذكر فتح المدائن الغربية

وهي بهرسير في هذه السنة في صفر دخل المسلمون بهرسير وكان سعد محاصرًا لها وأرسل الخيول فأغارت على من ليس له عهد فأصابوا مائة ألف فلاح فأصاب كل واحد منهم فلاحًا لأن كل المسلمين كان فارسًا فأرسل سعد إلى عمر يستأذنه فأجابه‏:‏ إن من جاءكم من الفلاحين ممن لم يعينوا عليكم فهو أمانهم ومن هرب فأدركتموه فشأنكم به‏.‏

فخلى سعد عنهم وأرسل إلى الدهاقين ودعاهم إلى الإسلام أو الجزية ولهم الذمة فتراجعوا ولم يدخل في ذلك ما كان لآل كسرى فلم يبق في غربي دجلة إلى أرض العرب سوادي إلا أمن واغتبط الإسلام‏.‏

وأقاموا على بهرسير شهرين يرمونهم بالمجانيق ويدبون إليهم بالدبابات ويقاتلوهم بكل عدة ونصبوا عليها عشرين منجنيقًا فشغلوهم بها وربما خرج العجم فقاتلوهم فلا يقومون لهم وكان آخر ما خرجوا متجردين للحرب وتبايعوا على الصبر فقاتلهم المسلمون‏.‏

وكان على زهرة بن الحوية درع مفصومة فقيل له‏:‏ لو أمرت بهذا الفصم فسرد‏.‏

فقال لههم‏:‏ إني على الله لكريم أن ترك سهم فارس الجند كلهم أن لا يؤمنني من هذا الفصم حيث يثبت في‏!‏ فكان أول رجل أصيب من المسلمين يومئذٍ هو بنشابة من ذلك الفصم‏.‏

فقال بعضهم‏:‏ انزعوها‏.‏

فقال‏:‏ دعوني فإن نفسي معي ما دامت في لعلي أن أصيب منهم بطعنة أو ضربة‏.‏

فمضى نحو العدو فضرب بسيفه شهريار من أهل إصطخر فقتله وأحيط به فقتل وما انكشفوا‏.‏

وقيل‏:‏ إن زهرة عاش إلى أيام الحجاج فقتله شبيب الخارجي وسيرد ذكره‏.‏

واشتد الحصار بأهل المدائن الغربية حتى أكلوا السنانير والكلاب وصبروا من شدة الحصار على أمر عظيم فبينا هم يحاصرونهم إذا أشرف عليهم رسول الملك فقال‏:‏ الملك يقول لكم‏:‏ هل لكم إلى المصالحة على أن لنا ما يلينا من دجلة إلى جبلنا ولكم ما يليكم من دجلة إلى جبلكم أما شبعتم لا أشبع الله بطونكم‏!‏ فقال لهم أبو مفرز الأسود بن قطبة وقد أنطقه الله تعالى بما لا يدري ما هو ولا من معه‏.‏

فرجع الرجل فقطعوا دجلة إلى المدائن الشرقية التي فيها الإيوان فقال له من معه‏:‏ يا أبا مفرز ما قلت له قال‏:‏ والذي بعث محمدًا بالحق ما أدري وأنا أرجو أن أكون قد نطقت بالذي هو خيرٌ‏.‏

وسأله سعد والناس عما قال فلم يعلم‏.‏

فنادى سعد في الناس فنهدوا إليهم فما ظهر على المدينة أحد ولا خرج رجل إلا رجل ينادي بالأمان فآمنوه فقال لهم‏:‏ ما بقي بالمدينة من يمنعكم‏.‏

فدخلوا فما وجدوا فيها شيئًا ولا أحدًا إلا أسارى وذلك الرجل فأسألوه لأي شيء هربوا فقال‏:‏ بعث الملك غليكم يعرض عليكم الصلح فأجبتموه أنه لا يكون بيننا وبينكم صلح أبدًا حتى نأكل عسل أفريدون بأترج كوثى‏.‏

فقال الملك‏:‏ يا ويلتيه‏!‏ إن الملائكة تتكلم على ألسنتهم ترد علينا‏.‏

فساروا إلى المدينة القصوى‏.‏

فلما دخلها المسلمون أنزلهم سعد المنازل وأرادوا العبور إلى المدائن فوجدوا المعابر قد أخذوها ما بين المدائن وتكريت‏.‏



ذكر فتح المدائن التي فيها إيوان كسرى

وكان فتحها في صفر أيضًا سنة ست عشرة قيل‏:‏ وأقام سعد ببهرسير أيامًا من صفر فأتاه علجٌ فدله على مخاضة تخاض إلى صلب الفرس فأبى وتردد عن ذلك وقحمهم المد وكانت السنة كثيرة المدود ودجلة تقذف بالزبد فأتاه علجٌ فقال‏:‏ ما يقيمك لا يأتي عليك ثلاثة حتى يذهب يزدجرد بكل شيء في المدائن‏.‏

فهيجه ذلك على العبور ورأوا رؤيا‏:‏ أن خيول المسلمين اقتحمت دجلة فعبرت فعزم سعد لتأويل الرؤيا فجمع الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال‏:‏

إن عدوكم قد اعتصم منكم بهذا البحر فلا تخلصون إليه معه ويخلصون إليكم إذا شاؤوا في سفنهم فيناوشونكم وليس وراءكم شيء تخافون أن تؤتوا منه قد كفاكم أهل الأيام وعطلوا ثغورهم وقد رأيت من الرأي أن تجاهدوا العدو قبل أن تحصدكم الدنيا ألا إني قد عزمت على قطع هذا البحر إليهم‏.‏

فقالوا جميعًا‏:‏ عزم الله لنا ولك على الرشد فافعل‏.‏

فندب الناس إلى العبور وقال‏:‏ من يبدأ ويحمي لنا الفراض حتى تتلاحق به الناس لكيلا يمنعوهم من العبور فانتدب له عاصم بن عمرو ذو البأس في ستمائة من أهل النجدات فاستعمل عليهم عاصمًا فقدمهم عاصم في ستين فارسًا وجعلهم على خيل ذكور وإناث ليكون أسلس لسباحة الخيل ثم اقتحموا دجلة‏.‏

فلما رآهم الأعاجم وما صنعوا أخرجوا للخيل التي تقدمت مثلها فاقتحموا عليهم دجلة فلقوا عاصمًا وقد دنا من الفراض‏.‏

فقال عاصم‏:‏ الرماح الرماح‏!‏ أشرعوها وتوخوا العيون‏.‏

فالتقوا فاطعنوا وتوخى المسلمون عيونهم فولوا ولحقهم المسلمون فقتلوا أكثرهم ومن نجا منهم صار أعور من الطعن وتلاحق الستمائة بالستين غير متعتين‏.‏

ولما رأى سعد عاصمًا على الفراض قد منعها أذن للناس في الاقتحام وقال‏:‏ قولوا نستعين بالله ونتوكل عليه حسبنا الله ونعم الوكيل والله لينصرن الله وليه وليظهرن دينه وليهزمن عدوه لا

حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم‏.‏

وتلاحق الناس في دجلة وإنهم يتحدثون كما يتحدثون في البر وطبقوا دجلة حتى ما يرى من الشاطئ شيء‏.‏

وكان الذي يساير سعدًا في الماء سلمان الفارسي فعامت بهم خيولهم وسعد يقول‏:‏ حسبنا الله ونعم الوكيل والله لينصرن الله وليه وليظهرن دينه وليهزمن عدوه إن لم يكن في الجيش بغي أو ذنوب تغلب الحسنات‏.‏

فقال له سلمان‏:‏ الإسلام جديد ذللت لهم والله البحور كما ذلل لهم البر أما والذي نفس سلمان بيده ليخرجن منه أفواجًا كما دخلوا فيه أفواجًا‏.‏

فخرجوا منه كما قال سلمان لم يفقدوا شيئًا ولم يغرق منهم أحد إلا أن مالك بن عامر العنبري سقط منه قدح فذهبت به جرية الماء فقال له الذي يسايره معيرًا له‏:‏ أصابه القدر فطاح‏.‏

فقال‏:‏ والله إني لعلى حالة ما كان الله ليسلبني قدحي من بين العسكرين‏.‏

فلما عبروا ألقته الريح إلى الشاطئ فتناوله بعض الناس وعرفه صاحبه فأخذه‏.‏

ولم يغرق منهم أحد غير أن رجلًا من بارق يدعى غرقدة زال عن ظهر فرس له أشقر فثنى القعقاع عنان فرسه إليه فأخذ بيده فأخرجه سالمًا فقال البارقي وكان من أشد الناس‏:‏ أعجز الأخوات أن يلدن مثلك يا قعقاع وكان للقعقاع فيهم خؤولة‏.‏

وخرج الناس سالمين وخيلهم تنفض أعرافها‏.‏

فلما رأى الفرس ذلك وأتاهم أمر لم يكن في حسابهم خرجوا هاربين نحو حلوان وكان يزدجرد قد قدم عياله إلى حلوان قبل ذلك وخلف مهران الرازي والنخيرخان وكان على بيت المال بالنهروان وخرجوا معهم بما قدروا عليه من خير متاعهم وخفيفه وما قدروا عليه من بيت المال وبالنساء والذراري وتركوا في الخزائن من الثياب والمتاع والآنية والفصوص والألطاف والأدهان ما لا يدرى قيمته وخلفوا ما كانوا أعدوا للحصار من البقر والغنم والأطعمة‏.‏

وكان في بيت المال ثلاثة آلاف ألف الف ألف ثلاث مرات أخذ منها رستم عند مسيره إلى القادسية النصف وبقي النصف‏.‏

وكان أول من دخل المدائن كتيبة الأهوال وهي كتيبة عاصم بن عمرو ثم كتيبة الخرساء وهي كتيبة القعقاع بن عمرو فأخذوا في سككها لا يلقون فيها أحدًا يخشونه إلا من كان في القصر الأبيض فأحاطوا بهم ودعوهم فاستجابوا على تأدية الجزية والذمة فتراجع إليهم أهل المدائن على مثل عهدهم ليس في ذلك ما كان لآل كسرى‏.‏

ونزل سعد القصر الأبيض وسرح سعد زهرة في آثارهم إلى النهروان ومقدار ذلك من كل جهة‏.‏وكان سلمان الفارسي رائد المسلمين وداعيتهم دعا أهل بهرسير ثلاثًا وأهل القصر الأبيض ثلاثًا واتخذ سعد إيوان كسرى مصلى ولم يغير ما فيه من التماثيل‏.‏

ولم يكن بالمدائن أعجب من عبور الماء وكان يدعى يوم الجراثيم لا يبغي أحد إلا اشمخرت له جرثومة من الأرض يستريح عليها ما يبلغ الماء حزام فرسه ولذلك يقول أبو بجيد نافع بن الأسود‏:‏

فانتثلنا خزائن المرء كسرى يوم ولوا وخاض منها جريضا ولما دخل سعد الإيوان قرأ‏:‏ ‏{‏كم تركوا من جناتٍ وعيونٍ (.‏ وصلى فيه صلاة الفتح ثماني ركعات لا يفصل بينهن ولا يصلي جماعة وأتم الصلاة لأنه نوى الإقامة وكانت أول جمعة بالعراق وجمعت بالمدائن في صفر سنة ست عشرة‏.‏

ولما سار المسلمون وراءهم أدرك رجل من المسلمين فارسيًا يحمي أصحابه فضرب فرسه ليقدم على المسلم فأحجم وأراد الفرار فتقاعس فأدركه المسلم فقتله وأخذ سلبه وأدرك رجلٌ آخر من المسلمين جماعةً من الفرس يتلاومون وقد نصبوا لأحدهم كرةً وهو يرميها لا يخطئها فرجعوا فلقيهم المسلم فتقدم إليه ذلك الفارسي فرماه بأقرب مما كانت الكرة فلم يصبه فوصل المسلم إليه فقتله وهرب أصحابه‏.‏

أبو بجيد بضم الباء الموحدة وفتح الجيم وبعدها ياء تحتها نقطتان ودال مهملة‏.‏





ذكر ما جمع من غنائم أهل المدائن وقسمتها

كان سعد قد جعل على الأقباض عمرو بن عمرو بن مقرن وعلى القسمة سلمان بن ربيعة الباهلي فجمع ما في القصر والإيوان والدور وأحصى ما يأتيه به الطلب وكان أهل المدائن قد نهبوها عند الهزيمة وهربوا في كل وجه فما أفلت أحد منهم بشيء إلا أدركهم الطلب فأخذوا ما معهم ورأوا بالمدائن قبابًا تركية مملوة سلالًا مختومة برصاص فحسبوها طعامًا فإذا فيها آنية الذهب والفضة وكان الرجل يطوف ليبيع الذهب بالفضة متماثلين‏.‏

ورأوا كافورًا كثيرًا فحسبوه ملحًا فعجنوا به فوجدوه مرًا‏.‏

وأدرك الطلب مع زهرة جماعة من الفرس على جسر النهروان فازدحموا عليه فوقع منهم بغل في الماء فعجلوا وكبوا عليه فقال بعض المسلمين‏:‏ إن لهذا البغل لشأنًا فجالدهم المسلمون عليه حتى أخذوه وفيه حلية كسرى ثيابه وخرزاته ووشاحه ودرعه التي فيها الجوهر وكان يجلس فيها للمباهاة‏.‏

ولحق الكلج بغلين معهما فارسيان فقتلهما وأخذ البغلين فأبلغهما صاحب الأقباض وهو يكتب ما يأتيه به الرجال فقال له‏:‏ قف حتى ننظر ما معك‏.‏

فحط عنهما فإذا سفطان فيهما تاج كسرى مرصعًا وكان لا يحمله إلا أسطوانتان وفيه الجوهر وعلى البغل الآخر سفطان فيهما ثياب كسرى التي كان يلبس من الديباج المنسوج بالذهب المنظوم بالجوهر وغير الديباج منسوجًا منظومًا‏.‏

وأدرك القعقاع بن عمرو فارسيًا فقتله وأخذ منه عيبتين وغلافين في إحداهما خمسة أسياف وفي الأخرى ستة أسياف وأدراع منها درع كسرى ومغافره ودرع هرقل ودرع خاقان ملك

الترك ودرع داهر ملك الهند ودرع بهرام جوبين ودرع سياوخش ودرع النعمان استلبها الفرس أيام غزاهم خاقان وهرقل وداهر وأما النعمان وجوبين فحين هربا من كسرى وفي أحد الغلافين سيوف من سيوف كسرى وهرمز وقباذ وفيروز وهرقل وخاقان وداهر وبهرام وسياوخش والنعمان فأحضر القعقاع الجميع عند سعد فخيره بين الأسياف فاختار سيف هرقل وأعطاه درع بهرام ونفل سائرها في الخرساء إلا سيف كسرى والنعمان بعث بهما إلى عمر بن الخطاب لتسمع العرب بذلك وحسبوهما في الأخماس وبعثوا بتاج كسرى وحليته وثيابه إلى عمر ليراه المسلمون‏.‏

وأدرك عصمة بن خالد الضبي رجلين معهما حماران فقتل أحدهما وهرب الآخر وأخذ الحمارين فأتى بهما صاحب الأقباض فإذا على أحدهما سفطان في أحدهما فرس من ذهب بسرج من فضة وعلى ثفره ولباته الياقوت والزمرد المنظوم على الفضة ولجام كذلك وفارس من فضة مكلل بالجوهر وفي الآخر ناقة من فضة عليها شليل من ذهب وبطان من ذهب ولها زمام من ذهب وكل ذلك منظوم بالياقوت وعليها رجل من ذهب مكلل بالجواهر كان كسرى يضعهما على أسطوانتي التاج‏.‏

وأقبل رجل بحق إلى صاحب الأقباض فقال هو والذين معه‏:‏ ما رأينا مثل هذا قط ما يعدله ما عندنا ولا يقاربه‏.‏

فقالوا‏:‏ هل أخذت منه شيئًا فقال‏:‏ والله لولا الله ما أتيتكم به‏.‏

فقالوا‏:‏ من أنت فقال‏:‏ والله لا أخبركم فتحمدوني ولكني أحمد الله وأرضى بثوابه‏.‏

فأتبعوه رجلًا فسأل عنه فإذا عنه فإذا هو عامر ابن عبد قيس‏.‏

وقال سعد‏:‏ والله إن الجيش لذو أمانة ولولا ما سبق لأهل بدر لقلت إنهم على فضل أهل بدر لقد تتبعت من أقوام منهم هناتٍ ما أحسبها من هؤلاء‏.‏

وقال جابر بن عبد الله‏:‏ والذي لا إله إلا هو ما اطلعنا على أحد من أهل القادسية أنه يريد الدنيا مع الآخرة فلقد اتهمنا ثلاثة نفر فما رأينا كأمامنتهم وزهدهم وهم‏:‏ طليحة وعمرو بن معدي كرب وقيس بن المكشوح‏.‏

وقال عمر لما قدم عليه بسيف كسرى ومنطقته وبزبرجده‏:‏ إن قومًا أدوا هذا لذوو أمانة‏.‏

فقال عليك إنك عففت فعفت الرعية‏.‏

فلما جمعت الغنائم قسم سعد الفيء بين الناس خمسة وكانوا ستين ألفًا فأصاب الفارس اثنا عشر ألفًا وكلهم كان فارسًا ليس فيهم راجل ونفل من الأخماس في أهل البلاء وقسم المنازل بين الناس وأحضر العيالات فأنزلهم الدور فأقاموا بالمدائن حتى فرغوا من جلولاء وحلوان وتكريت والموصل ثم تحولوا إلى الكوفة‏.‏

وأرسل سعد في الخمس كل شيء أراد أن يعجب منه العرب ومن كان يعجبهم أن يقع وأراد إخراج خمس القطف فلم تعتدل قسمته وهو بهار كسرى فقال للمسلمين‏:‏ هل تطيب أنفسكم عن أربعة أخماسه ينبعث به إلى عمر يضعه حيث يشاء فإنا لا نراه ينقسم وهو بيننا قليل وهو يقع من أهل المدينة موقعًا فقالوا‏:‏ نعم‏.‏

فبعثه إلى عمر‏.‏

والقطف بساط واحد طوله ستون ذراعًا وعرضه ستون ذراعًا مقدار جريب كانت الأكاسرة تعده للشتاء إذا ذهبت الرياحين شربوا عليه فكأنهم في رياض فيه طرق كالصور وفيه فصوص كالأنهار أرضها مذهبة وخلال ذلك فصوص كالدر وفي حافاته كالأرض المزروعة والأرض المبقلة بالنبات في الربيع والورق من الحرير على قضبان الذهب وزهره الذهب والفضة وثمره الجوهر وأشباه ذلك وكانت العرب تسميه القطف‏.‏

فلما قدمت الأخماس على عمر نفل منها من غاب ومن شهد من أهل البلاء ثم قسم الخمس في مواضعه ثم قال‏:‏ أشيروا علي في هذا القطف فمن بين مشير بقبضه وآخر مفوض إليه‏.‏

فقال له علي‏:‏ لم يجعل الله علمك جهلًا ويقينك شكًا إنه ليس لك من الدنيا إلا ما أعطيت فأمضيت أو لبست فأبليت أو أكلت فأفنيت وإنك إن تبقه على هذا اليوم لم تعدم في غدٍ من يستحق به ما ليس له‏.‏

فقال‏:‏ صدقني ونصحتني فقطعه بينهم فأصاب عليًا قطعةٌ منه فباعها بعشرين ألفًا وما هي بأجود تلك القطع‏.‏

وكان الذي سار بالأخماس بشير بن الخصاصية والذي ذهب بالفتح حليس بن فلان الأسدي والذي ولي القبض عمرو والقسم سلمان وأثنى الناس على أهل القادسية فقال عمر‏:‏ أولئك أعيان العرب‏.‏

ولما رأى عمر سيف النعمان سأل جبير بن مطعم عن نسب النعمان فقال جبير‏:‏ كانت العرب تنسبه إلى الأشلاء أشلاء قنص وكان أحد بني عجم بن قنص فجهل الناس عجم فقالوا لخم فنلفه سيفه‏.‏

وولى عمر بن الخطاب سعد بن أبي وقاص صلاة ما غلب عليه وحربه وولى الخراج النعمان وسويدًا ابني مقرن سويدًا على ما سقت الفرات والنعمان على ما سقت دجلة ثم استعفيا فولى عملهما حذيفة بن أسيد وجابر بن عمرو المزني ثم ولى عملهما بعد حذيفة بن النعمان وعثمان ابن حنيف‏.‏
خذيفة بن أسيد بفتح الهمزة وكسر السين‏.‏




تحياتي لكم


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://almd3aein.ahlamontada.net
 
المدائن في كتاب الكامل في التاريخ
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات شمس المدائن :: منتدى مدينة المدائن :: المدائن في التاريخ-
انتقل الى: