منتديات شمس المدائن

منتديات شمس المدائن

والله نورتِ المنتدي من جديد يـ{زائر}.

 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 المــدائن فــي التأريـــخ

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
صدى العراق

{المدير العام}
{المدير العام}
avatar

عدد المساهمات : 193
تاريخ التسجيل : 10/09/2008
العمر : 52

مُساهمةموضوع: المــدائن فــي التأريـــخ   الثلاثاء أبريل 13, 2010 1:09 pm


المــدائن فــي التأريـــخ

عبدالله الحسني
كاتب عراقي

عَلى بعد نحو أربعين كيلومتراً عن بغداد، الى الجنوب الشرقي منها، تقع مدينة (المدائن) التي أتخذها الفرس عاصمة لامبراطوريتهم بعد ان اجتاحوا بلاد الرافدين وأخضعوها تحت سيطرتهم الغاشمة. لقد ظلت المدائن ردحاً (طويلاً) من الزمن اسيرة الاحتلال الأجنبي.. ولم يكن للعرب ان يدخلوها إلا للتجارة أو التفاوض.. وان وجد العربي فيها فليس إلا.. (غريب الوجه واليد واللسان).ولما دالت دولة الفرس على أيدي العرب المسلمين بُعيد معركة القادسية وواقعة المدائن سنة 16 هجرية، عادت المدائن الى أحضان العراق ترفرف فوق جنباتها رايات الاسلام العظيم .

العهد الأخميني

كانت بلاد بابل (العراق) تعاني التدهور والاضمحلال.. ما ساعد (كورش الأخميني) على تجهيز حملة حربية قوية عليها.. وتمكن من احتلال العاصمة ((بابل)) سنة 539 ق.م وصارت البلاد بما فيها المدائن تخضع لحكم الامبراطورية الأخمينية.

العهد اليوناني

وفي سنة 331 ق.م توجه (الاسكندر المقدوني) الى العراق، وخاض معركة (أربيلا) ضد الفرس الأخمينيين، فانتصر على ملكهم (دارا الثالث). ثم توجه الى بابل، وطارد الفرس حتى (سوسة).. وبعدها دخل العاصمة (برسيبوليس)، واستولى على كنوز ملوك الفرس. وبعد وفاة الاسكندرالكبير في 12 حزيران سنة 321 ق.م (أو عام 323 ق.م) اشتد النزاع بين قواده الكبار، حول اقتسام الامبراطورية المترامية الأطراف، فكان العراق وسورية وايران من حصة (سلوقس) الذي بنى عاصمة جديدة له على الضفة اليمنى من نهر دجلة جنوب بغداد ـ أسماها (سلوقية).

العهد الفرثي

ولما توفي (سلوقس) سنة 281 ق.م خلفه ابنه (انطيوخوس)، فدبّ الانحلال في جسم المملكة السلوقية ثم تمكن الفرثيون (وهم قبائل هندية ـ أوروبية كانت تستوطن السهول الممتدة ما بين بحر قزوين وبحر آرال) من الاستيلاء على العراق في حدود سنة 141 ق.م واستمر حكمهم حتى سنة 227 للميلاد.. وقد جعلوا (سلوقية) عاصمة لهم في الشتاء. كما انهم وسعوا هذه المدينة الى الجانب الأيسر من النهر وعرفت بعد ذلك بـ(طيسفون) = المدائن.

لقد كان العهد الفرثي في العراق مزدحماً بكثرة الحروب مع السلوقيين ثم مع الرومان.. إلا ان الرومان بدأوا حملاتهم على العراق.. وتمكنوا في عهد (تراجان) 98 ـ 117 للميلاد من دخول العاصمة (طيسفون). وبعد وفاة (تراجان) خلفه (هارديان) الذي أضطر للتنازل عن جميع الأقاليم التي فتحها الرومان الى الفرثيين وعاد الى سورية.

العهد الساساني

وفي سنة 226 أو 227 للميلاد، ظهرت سلالة فارسية حاكمة في ايران، هي السلالة الساسانية. وقد استطاع (أردشير بن بلنبك) الساساني الاستيلاء على أرض العراق بعد القضاء على الملف الفرثي (ارطبان الخامس)، وجعل (طيسفون) العاصمة الشتوية لامبراطوريته ومن أواخر ملوك هذه السلالة (كسرى الأول 531م ـ 579م) الملقب (انوشروان) وهو الذي جدد بناء القصر في طيسفون وصار يسمى (طاق كسرى) سنة 540 للميلاد.

لقد اتخذ الساسانيون من(المدائن) (طيسفون) عاصمة لامبراطوريتهم الواسعة، عندما كانوا يحتلون الأرض العراقية. ولم تحفظ لنا المصادر التاريخية أوصافاً شاملة لها وما فيها من خطط وقصور وأبنية وعمارات وسكك وما الى ذلك، وكل ما لدينا مجموعة نصوص متناثرة في كتب التاريخ والأدب. وفي المراجع القديمة وصف الاصطخري وابن حوقل المدينة، ومما قالاه: (ان المدائن مدينة صغيرة جاهلية أزلية.. آثارها عظيمة ومعالمها قائمة) ويعترف الفرس باحتلالهم للأرض العربية في العراق نستدل على ذلك من رسالة ليزدجر بن مهبندار الكسروي جاء في تضاعفها: (ولقد كنت أفكر كثيراً في نزول الأكاسرة بين أرض الفرات ودجلة، فوقفت على انهم توسطوا مصب الفرات في دجلة) كما ورد في معجم البلدان لياقوت الحموي.

الاسلام وتحرير المدائن

وبعد اندحار الفرس الساسانيين في معركة القادسية الفاصلة يوم 16 شعبان 15 هـ / 22 ايلول (سبتمبر) 636م ، اصبح الطريق مفتوحاً أمام العرب المسلمين لتحرير المدائن من براثن الفرس المحتلين. ففي فجر يوم 26 صفر 15 هـ / 28 آذار (مارس) 637م ( على أرجح الروايات) عقدت الدهشة ألسنة الفرس وهم يرون منظراً عجيباً.. عندما باغتهم العرب المسلمون بعبور نهر دجلة الى المدائن.. فتلاقى الفريقان وسط لجّة الماء، وقد ملأ العرب دجلة خيلاً ورجالاً، لدرجة ان الماء لم يعد يرى.

وبعد انتهاء عملية العبور الصاعقة بالنجاح، نظم سعد بن أبي وقاص قواته وسا ر بها نحو المدائن.. ولما وصل الجيش اليها، نظم الحصار حولها، ولم تمر سويعات، حتى هرب كسرى امبراطور الفرس لينجو بجلده، فانفتحت أبواب المدائن أمام الجيش العربي ـ الاسلامي فدخلها فاتحاً محرراً ونظم فيها الجيش العربي استعراضاً عسكرياً، كان من المناظر المؤثرة، ومن الأحداث التأريخية التي قل ان يحدث لها مثيل في التأريخ.

لقد سارت القطعات العسكرية المنتصرة في شوارع المدائن تتقدمها كتيبة (الأهوال) وعلى رأسها قائدها الشجاع (عاصم بن عمرو التميمي)، تتبعها الكتيبة (الخرساء) وعلى رأسها فارس الفرسان (القعقاع بن عمرو التميمي) بينما سار (سعد بن أبي وقاص) والى جانبه الصحابي (سلمان الفارسي) رائد الجيش العربي ـ الاسلامي ومستشار القيادة.. سارا في موكب مهيب.. حتى دخلا ايوان المدائن، وفيه صلى سعد بجيشه، صلاة الفتح، ووقف يقرأ قوله تعالى: (كم تركوا من جنات وعيون وزروع ومقام كريم، ونعمة كانوا فيها فاكهين، كذلك أرثناها قوماً آخرين، فما بكت عليهم السماء والأرض، وما كانوا منظرين) (الدخان: 25 ـ 29) .

أما نتائج معركة المدائن التاريخية، فهي:

1ـ أصبحت للعرب المسلمين الكلمة الأولى في العالم، وتمكنوا من اثبات وجودهم كأمة بين أمم الأرض.

2ـ فقد الفرس خيرة قواتهم الحربية، بسبب طيشهم وغطرستهم وسوء أعمالهم ومطامعهم التوسعية في بلاد العرب.

3ـ أصبحت المدائن قاعدة حربية للعرب، تنطلق منها الحركات العسكرية لاستكمال الفتوحات على الجبهة الشرقية، ونشر مبادىء الاسلام. لقد صدق رسول الله(صلى الله عليه وسلم) يوم خاطب نفراً من أصحابه وهو بيثرب:

(اذا فتحت عليكم خزائن فارس والروم أي قوم تكونون؟) فقالوا: نكون كما أمرنا الله ورسوله.

ومضى العرب المسلمون بعد تحرير المدائن على بركة الله يفتحون البلدان والآفاق حتى دانت لهم أمم الأرض.

الكوفة وارثة المدائن

لقد كان من نتيجة اتخاذ المدائن قاعدة عسكرية متقدمة،ان طالت خطوط المواصلات بين (المدينة المنورة) حاضرة الدولة العربية ـ الاسلامية وميادين الفتوح، فكان من الضروري، والحالة هذه، ان يتخذ الجيش العربي ـ الاسلامي المحارب، نقطة ارتكاز يستريح عندها من عناء السفر، او معسكراً ثابتاً قريباً من ميدان القتال. فأصدر الخليفة الراشد عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) أمره الى (سعد بن أبي وقاص) ان (يتخذ للمسلمين دار هجرة وقيرواناً) يرابط فيه الجنود مع أسرهم، لأن جوّ (المدائن) الرطب لم يكن ملائماً للعرب الذين اعتادوا جو الصحراء. لقد أدرك الخليفة بذكائه المعهود،أهمية العامل الجغرافي في اختيار البيئة التي تصلح لنزول المجاهدين، فرأى ان المنطق العسكري يحتم بألاّ توجد موانع طبيعية بين جيش المسلمين ومركز القيادة العليا في (المدينة) لكي يضمن السيطرة على مسالك المواصلات التي تصل بينهما، فكتب الى سعد يحثه على التفتيش عن موضع بديل تتوافر فيه الشروط الصحية والعسكرية الملائمة. فتحول الى الكوفة، ليقي المسلمين وخومة (المدائن). غير ان السبب الأساس في هجر المدائن ليس هذا فقط فقد قيل ان الخليفة المتقشف أراد الابتعاد عن المدائن الباذخة حتى لا يتأثر الجند العرب بما يشاع فيها من ترف ونعومة عيش، فيفقدوا بذلك ميزاتهم العسكرية، وبالتالي، يفقد العرب سيادتهم على المنطقة ومن أجل هذا وذاك صدر الأمر من الخليفة الى سعد بن أبي وقاص قائد جيش المسلمين بالرحيل من المدائن الى الكوفة، فعسكر فيها في شهر المحرم من سنة سبع عشرة للهجرة، فصارت الكوفة دار جهاد وقاعدة للمسلمين، بدلاً من المدائن، التي أصبحت مدينة مهجورة. لقد صارت المدائن (باب الكوفة وحصنها) كما يقول الطبري، وصار الطريق الستراتيجي من الكوفة الى المشرق يمر عبر المدائن، خلال متابعة العرب المسلمين للفتوحات الشرقية.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://almd3aein.ahlamontada.net
 
المــدائن فــي التأريـــخ
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات شمس المدائن :: منتدى مدينة المدائن :: المدائن في التاريخ-
انتقل الى: