منتديات شمس المدائن

منتديات شمس المدائن

والله نورتِ المنتدي من جديد يـ{زائر}.

 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 المدائن.. حديث الطاق والنخيل وعبرة الايام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
صدى العراق

{المدير العام}
{المدير العام}
avatar

عدد المساهمات : 193
تاريخ التسجيل : 10/09/2008
العمر : 52

مُساهمةموضوع: المدائن.. حديث الطاق والنخيل وعبرة الايام   الجمعة أبريل 16, 2010 10:06 pm

المدائن.. حديث الطاق والنخيل وعبرة الايام

الاثنين, 17 أغسطس 2009 11:40



محمد مرهون


الجنوب من بغداد يترامى وبمسافة تقارب 38

كيلومتراً النخيل الشامخ ابدا كشموخ اهل العراق رغم المحن ويشق نسيم الرياحين


انفك فيملأ صدرك بعبق العراق فتصل مدينة صغيرة غافية بين الافياء يحتضنها من جانبها الغربي دجلة الخير فتتمدد متراخية غير عابئة بتقلب الزمان غير مكترثة لاهمال الولاة والسلاطين الذين حكموا العراق . كانت فيما مضى حاضرة وعروساً للفرس الساسان وفيها القصر الابيض وايوان كسرى احد اعاجيب الزمان ذلك الايوان الذي كانت الشمس تدخل منه كل ساعة من شرفة من شرفاته وبدقة كأنه ساعة شمسية .


وبولادة سيدنا محمد عليه الصلاة وعلى اله السلام انطفأت نار المجوسية وانشق الايوان شقاً ظل بارزاً الى اليوم وكأن في الايوان تاجاً لكسرى لوزنه الثقيل كان يعلق دوماً بالحبال فاذا جلس يضعه على رأسه وهو معلق . فمرت السنون غير بعيدة فجاء النور لهذه الارض بفتح الاسلام ودخول القائد العربي سعد بن ابي وقاص لارض السواد فوصلوا وقتلوا الفرس الطغاة وقتل رستم قائد الجيش من قبل سراقة البطل واكرم بسوار كسرى فتحققت نبوءة الرسول الاعظم ثم صلى القائد العربي صلاة الشكر لله تعالى وتلا قوله تعالى ..


” كم تركوا من جنات وعيون وزروع ومقام كريم ونعمة كانوا فيها فاكهين كذلك واورثناها قوماً آخرين ” صدق الله العظيم .


فهوت - طيسفون - وهو اسمها القديم وحل نور الاسلام ثم ولي بعد امد الصحابي الجليل - سلمان الفارسي - والذي اكرم بمؤاخاة الرسول لايمانه وصدق محبته فقال الرسول الكريم - سلمان منا آل البيت .


فاقترن اسم المدينة بسلمان رضي الله عنه وارضاه فسميت - سلمان باك - اي سلمان الطاهر وكلمة باك هي كلمة اعجمية . فاعتنى هذا الصحابي بالمدينة واحسن الى اهلها وبلغ من تقواه وورعه انه كان يتصدق خفية براتبه وكان يعتاش من شغل يديه من صناعة الحصران والسلال فلقب بسلمان الخير وبقي هناك حتى وافاه الاجل ودفن فيها ومن بعد وفاته دفن الى جواره الصحابي حذيفة بن اليمان وعبد الله بن جابر الانصاري وطاهر بن الامام محمد الباقر رضي الله عنهم اجمعين . ثم توالت الاحداث والايام على ملك العروبة والاسلام من تتار ومغول وسلاجقة وتركمان وصفويين وعثمانيين وانكليز وامريكان فاهملت المدينة وطويت صفحتها في عالم النسيان لكونها مدينة صغيرة ولاتقع على طرق المواصلات ولاتؤدي الى مكان لكنها ظلت عروساً بكراً للطبيعة والجمال فأتخذها اهالي بغداد في اوائل القرن الماضي متنفساً ومحل نزهة واستجمام فقصدوها بعربات - الكاري - والربلات والسيارات القديمة مثل دوج ابو عليوي والأوستن والانكليا والشوفرليت وكذلك الدراجات النارية وكانوا يحيون عطلاتهم الصيفية فيها وما يسمى - كسلات بغداد - واحتفالات - الهلاي- واظنها تسمية من ايام الاحتلال الانكليزي اطلقها الانكليز السياح مشتقة من عيد الهالوين وهو من اعيادهم .


ولقد قصدوها اهل بغداد للنزهة والزيارة حتى قالوا - المايزور السلمان عمره خسارة - فنصبوا الخيم والمجالس ومايسمى الجراديغ بحسب احياء بغداد فهنا جرداغ محلة الفضل ومحلة العزة وهنا جرداغ محلة الكولات وبني سعيد وهناك جرداغ محلة باب الشيخ وغيرها .


فافترشوا الحدائق والبساتين بالطعام البغدادي السفري - الدولمة والكبة والعروك - وسماور الشاي وجلبوا المطربين الشعبيين ومطربي المربع وتتحلق هنا وهناك جماعات رقصة - الجوبي - ويعزف لهم بالزرنة والمطبك والطبل وكان هناك عازف ربابة اعمى من اهل المدائن يعزف للزائرين في الخمسينيات يسمى حمد وعازف طبل وبستات شعبية وله هوسات لطيفة اسمه علي الدبو وهو غير علي الدبو البغدادي وكانت الاحتفالات تستمر اياماً واسابيع وكان بجانب الطاق تل الضبيعي تل عال هو ركام المدينة القديمة الاثرية ازيل فيما بعد من قبل بعثات التنقيب . وقد شهد هذا التل العاباً بهلوانية رأيتها بنفسي اذ كان سواق الدراجات النارية والسيارات ينحدرون من اعلاه بلاخوف بالرغم من انحداره الشديد وارتفاعه ويحيط بهم المتفرجون وفيهم من جلب كاميرات التصوير ليسجلوا ذكرياتهم الجميلة وذلك الفرح والسرور الذي بتنا نفتقده اليوم .


وكذلك كان عيد نوروز وباقي اعيادنا فتمتلىء المدينة حتى تضيق بأهلها ولكثرة الزائرين كانت تشح السيارات والباصات وكانت تجري في المدائن مسابقات كروية عديدة مع اهالي بغداد واشتهر رياضيون كثيرون في المدينة منهم فلاح جبار وقاسم متعب وصباح ابو زهرة وكانت تشق المدينة ساقية تزود اهلها بالماء لعدم وجود اسالة انذاك كانت تسمى ساقية عزاوي الى جانب سقاء يوزع الماء على بيت المتولي وبيوتات اخرى كان اسمه الاغا وسقاء اخر اسمه علي السقا واشتهرت المدينة بوجود عائلة قديمة تعالج عرق النسا مازالت قائمة حتى يومنا هذا وتعالج لديهم الكثير من المسؤولين والعامة هم عائلة ابراهيم الكاظم القره غلي واشتهر فيها رجل من الجذبات الصالحين هو سيد هندي ويقال ان له كرامات وللمدائن متحف بالقرب من الطاق يحتوي شيئاً من آثار المدينة وشهدت المدائن معارك ضارية بين الجيش العثماني والجيش الانكليزي المحتل في منطقة اللج والدرعية وشهدت المدائن احداث غرق وفيضانات متكررة اغربها واعجبها ان ماء الفيضان كان لايدخل الى ضريح الصحابي سلمان المحمدي مطلقاً بالرغم من ارتفاع منسوب الماء وحدثني في ذلك شهود عيان ثقات وفي احدى حوادث الفيضان لنهر دجلة وجدوا قبوراً انكشفت عمن فيها تعود الى عصر الفتح الاسلامي ووجدوا ان الشهداء من المسلمين جثامينهم كما هي لم تبل وجراحهم المضمدة كما هي ومن هذه القبور جثمان الصحابي حذيفة اليمان رضي الله عنه الذي نقل بعدها من حافات الشط الى الموقع الحالي بجوار الصحابي السلمان . وللمدائن شخصيات وعوائل وبيوتات قديمة منهم صالح قدوري الجاف مسؤول البلدية وبيت ثامر عبود العزاوي ومحمود العجه واحمد سلومي وبيت وهيب حمد دفله وسيد رزوقي وسيد محيي عبد الحسن والحاج كمال ابو نبأ المؤذن وسادن الجامع واناس اخرون مابين جبوري ودليمي وعزاوي وكورد وسادة نعيم وخليط اجتماعي متآخي يشكل فسيفساء جميلة وكل هؤلاء وامثالهم اضافوا بطيبتهم وحسن استقبالهم للزائرين للمدينة جمالاً وحسناً . وحين ينصرف اهالي بغداد والسواح الاجانب كانت المدينة تعود الى غفوتها ووحدتها .


ثم مضت ايام العراق فاستحدثت في العاصمة بغداد حديقة بارك السعدون وحديقة الملك غازي - حديقة الامة - ثم مدينة الالعاب والزوراء وجزيرة الاعراس والجزيرة السياحية تباعاً فسرقت الاضواء من المدينة وقل الزائرون فبقيت تشكو اهمال الدولة والحرمان لكنها مازالت الى اليوم تصحو في ساعات السحر على صوت طبل - علي الدبو - في رمضان فمازال هذا العم رغم كبر سنه يمتع الصغار في مطلع العيد بالاهازيج على صوت طبله لينال العيدية وهذه مهنة انتدبها له الوجيه صالح قدوري الجاف مسؤول البلدية انذاك فبقي رمزاً لرمضان المدينة والاعياد ورمزاً لاحتفالات المتسرحين من الجندية والناجحين في المدارس من الصغار ولقد التقيته فوجدته رجلاً ظريفاً وصاحب نكتة ويصيغ لك الهوسات الشعبية على السجية حاضر البديهة ومن ذكرياته انه التقى الملك فيصل الثاني والرئيس عبد الكريم قاسم ومسؤولين اخرين خلال زيارتهم للمدينة وللاسف لم يلتفت اليه احد من الادباء ليوثق حياته وذكرياته ولم تلتفت له الجهات الاعلامية والفنية بذكر او تكريم .


ثم لمست المدينة شيئاً من العمران والحضارة في السبعينيات ومابعدها فأنشئت البانوراما ومستشفى وفنادق للسياحة ودوائر خدمية وادارية ومكتبة ومعامل انتاجية كمعمل البيبسي وماليتا ومعمل للسخانات ومعمل ثلج وحقول دواجن وبحيرات اسماك حول المدينة لانعاشها ولكنها اليوم اندثرت وتعرضت للتخريب بسبب الاعمال العسكرية والاحداث في المدائن بعد الاحتلال وتجد اليوم في المدائن قاعدتين امريكيتين جاثمتين على صدرها نسأل الله تعالى برحيلها ومن جملة الاهمال والتخريب الذي لحقها هو تلف المتنزهات فيها من جراء القطع الجائر للحطب وحرمان الزائرين من زيارة الطاق والمتحف لوجود القطعات العسكرية فيه وخراب البانوراما واضحى جامع الصحابي سلمان بحاجة الى اعادة بناء وتنشيط السياحة والزيارة اليه والمدينة اليوم بأمس الحاجة الى مشاريع انتاجية وخصوصاًَ توفر المحاصيل الزراعية والحيوانية في القضاء لتشغيل الايدي العاملة العاطلة واعادة تشغيل معمل البيبسي ومعمل ماليتا ومعامل الحليب وبالامكان استحداث معمل للمربيات والخل والدبس ومعامل للصوف وتأهيل حقول الدواجن والمناحل وما الى ذلك والمدينة ايضاً بحاجة الى استحداث كلية واعداديات للمعلمين والمعلمات واعدادية تمريض وبحاجة الى جسر يربطها مع جانب الدورة وعرب جبور لربط طرق مرور الدورة بطريق الكوت عبر المدائن ومن احتياجات المدينة اعادة بناء المكتبة المدمرة وتعبيد طريق جديد من وسط المدينة الى طريق الكوت فتصبح المدينة مفتوحة وفي مفترق طرق لاحيائها وكل ذلك يصب في انعاش مدن العراق المنسية وما اكثر المواد الاولية للانشاء وما اكثر الايدي العاملة العاطلة ولانحتاج سوى مقدار من الهمة والحرص ومثقال وطنية ومثقال توفيق . لتبقى المدينة معلماً سياحياً ودينياً ولتبقى جنائنها متنفساً للعشاق وليبقى النخيل والطاق يحكيان قصة الزمن وعبرة الايام …


ندور دورة ونروح


اين ادم ؟ اين نوح؟


اين اصحاب الفتوح؟


والدائم بلاشك هو الله تعالى وسلاماً لكل مدن العراق وسلاماً لاهالينا

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://almd3aein.ahlamontada.net
ابتسام علي

{جديد}
{جديد}


عدد المساهمات : 8
تاريخ التسجيل : 26/12/2010

مُساهمةموضوع: رد: المدائن.. حديث الطاق والنخيل وعبرة الايام   الإثنين ديسمبر 27, 2010 8:33 pm

شكرا لك على الطرح الجميل والرائع صحيح ان المدائن تشكو الاهمال هذه المدينة التاريخية التي انطوت مع الايام تحتاج الى من ينتشلها من هذا الاهمال الى من يعيد امجادها تحياتي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
المدائن.. حديث الطاق والنخيل وعبرة الايام
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات شمس المدائن :: منتدى مدينة المدائن :: منتدى المواضيع العامه للمدائن-
انتقل الى: